شريك موثوق به للعملاء في سلسلة توريد تيمبل العالمية
غابون تُنشئ نظامًا شاملاً للتتبع عبر سلسلة القيمة للأخشاب: إنشاء مركز بيانات جديد على المستوى الوطني لتتبّع العملية بأكملها، بدءًا من جذوع الأشجار وصولًا إلى الموانئ.
لمواجهة التحديات التنظيمية في صناعة الأخشاب وتعزيز تحديثها، أعلنت الغابون مؤخرًا عن خطوةٍ بارزةٍ تمثّل إطلاق مركزٍ وطنيٍّ للبيانات. وتهدف هذه المبادرة إلى رقمنةِ العمليةِ الكاملةِ لتجارةِ الأخشاب، بدءًا من الحصادِ في الغاباتِ وصولًا إلى التصديرِ عبر الموانئ، بما يسدُّ الفجوةَ الطويلةَ الأمدَ في البيانات التي لطالما عانت منها الجهاتُ المعنيةُ، ويقدّمُ نموذجًا عمليًا جديدًا لتنظيمِ تجارةِ الأخشاب على الصعيدِ العالمي.
وفقاً لما أفاد به موريس نتوسوي ألوجو، وزير المياه والغابات في الغابون، خلال إيجاز حكومي، يتمثل الهدف الأساسي من مركز البيانات الوطني الجديد في تذليل الحواجز بين أنظمة البيانات القطاعية وتحقيق التكامل الرقمي والإدارة المركزية لبيانات قطاع الغابات. وسيقوم النظام الجديد بربط وزارة المياه والغابات مباشرةً بالجمارك، بما يُفضي إلى دمج أنظمة السجلات التنظيمية المستقلة سابقاً وإنشاء شبكة رقابة تعاونية عابرة للقطاعات.
على المستوى التشغيلي، ستطبّق الغابون نظامَ مراقبةٍ رقميٍّ قبل الحصاد للأشجار المقطوعة: فقبل قطع الأشجار، سيتمّ تحديد موقع كلِّ شجرة بدقةٍ باستخدام إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). وبعد ذلك، سيتمُّ تتبعُ حجمِ الأخشابِ المستخرَجةِ ومساراتِ نقلِها، بالإضافة إلى توثيقِ كاملِ تدفُّقِ البياناتِ من معاملِ التصنيعِ حتى الموانئِ، وذلك في الوقتِ الفعلي، بما يشكّلُ سلسلةً متكاملةً من التتبُّعِ ابتداءً من المصدرِ ووصولاً إلى التصدير، مما يقضي على الثغراتِ التنظيميةِ من المنظورِ التقني.
تنبعُ ضرورة إنشاء مركز البيانات هذا من المأزق الطويل الأمد في الرقابة على البيانات داخل قطاع الأخشاب في الغابون. تُظهر البيانات الرسمية أنه في عام 2024، حقّقت كمية قدرها 1.5 مليون متر مكعب من جذوع الأشجار إيرادات بلغت 42 مليار فرنكٍ من فرنكات الوسط الإفريقي (ما يعادل نحو 73.5 مليون دولار أمريكي). غير أنّه في العام التالي، وعلى الرغم من تضاعف حجم الجذوع ضمن نفس النظام التنظيمي، انخفضت الإيرادات بشكلٍ ملحوظ. وقد ظلّ هذا التباين في البيانات دون تفسير من قبل السلطات، مما يكشف بصورةٍ مباشرة عن ثغراتٍ جوهرية في نظام الرقابة على قطاع الأخشاب.
تُعَدُّ صادرات الأخشاب ثالثَ أكبر قطاع مُدرِّ للعائدات التصديرية في الغابون، إذ تمثّل 9% من إجمالي عائدات الصادرات الوطنية، لتقبع بذلك في المرتبة الثالثة بعد النفط والمنغنيز. ومع ذلك، ظلّت عمليات القطع غير القانوني للأشجار والفساد داخل هذا القطاع سائدةً لفترةٍ طويلة. وفي عام 2019، كشف تحقيقٌ استمر أربع سنواتٍ أجرته وكالة التحقيقات البيئية (EIA) عن بيع الأخشاب الغابونية المقطوعة بصورةٍ غير مشروعة إلى السوق الأمريكية بطريقةٍ احتيالية. وقد تحوّلت أوجه القصور في الأطر التنظيمية لهذا القطاع إلى عائقٍ جوهريٍّ يُعيق تنميته الصحية.
لا يُعَدُّ إنشاءُ هذا المركزِ للبياناتِ إجراءً منفصلاً، بل هو استمرارٌ لإصلاحِ النظامِ التنظيميِّ لقطاعِ الأخشابِ في الغابون. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعهّدت الغابونُ بإدماجِ القطاعِ الوطنيِّ للغاباتِ إدماجاً كاملاً في النظامِ الوطنيِّ لتتبّعِ الأخشابِ (SNTBG)، الذي تمَّ تطويرُه بصورةٍ مشتركةٍ بين الغابونِ ومنظمةِ التحقيقِ البيئيِّ الدوليةِ (EIA) ومنظمةِ المجتمعِ المدنيِّ «كود4نيتشر». ويستندُ هذا النظامُ إلى تطبيقٍ محمولٍ يعملُ بنظامِ أندرويد، ومنصةٍ إلكترونيةٍ، وبوابةٍ للمعلوماتِ الجغرافيةِ، بهدفِ إنشاءِ نظامٍ رقميٍّ للسجلاتِ يمتدُّ من جذوعِ الأشجارِ حتى الموانئِ.
ومع ذلك، تشير منظمات الرقابة المدنية إلى أن هناك لا تزال ثغرات في تنفيذ نظام التتبع على صعيد التطبيق، وأنه مقارنةً بالدول الأخرى الواقعة في حوض الكونغو، لا تزال قدرة الغابون على إجراء الرقابة المستقلة غير كافية. ويُعدّ إنشاء هذا المركز الوطني للبيانات بمثابة تحديث إضافي لنظام التتبع الوطني للأخشاب، ومن المتوقع أن يسهم في تعزيز القدرة التنظيمية من خلال التمكين التكنولوجي، كما سيعزز التشغيل العملي لنظام التتبع.
على خلفية التغيّرات التي طرأت على مشهد تجارة الأخشاب العالمية، تواجه صادرات الغابون من الأخشاب تحديات خارجية. وبحسب منصة «وود سنترال»، شهدت واردات الاتحاد الأوروبي من الأخشاب الغابونية خلال عام 2024 انخفاضاً بنسبة 18% مقارنةً بالعام السابق. ويكمن وراء هذه البيانات حالةٌ واسعةٌ من عدم اليقين في وسط أفريقيا بشأن الامتثال لتنظيم الاتحاد الأوروبي الخاص بالتجارة الخالية من إزالة الغابات (EUDR). ويُلزم هذا التنظيم المستوردين بإجراء دراسة عناية وافية شاملة بشأن مصدر الأخشاب ومدى قانونيتها قبل دخولها السوق الأوروبية. وقد أثّر ارتفاع مستويات متطلبات الامتثال بشكلٍ مباشرٍ على تجارة الأخشاب الاستوائية.
تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الغابون قد فرض حظراً على تصدير الأخشاب الخام منذ عام 2010، فإن الشركاء التجاريين ما زالوا يُبلغون عن استيرادهم للأخشاب الخام من الغابون. ويُبرز هذا التناقض بدرجة أكبر الحاجة الملحّة إلى تعزيز الرقابة الشاملة على سلسلة إنتاج الأخشاب في الغابون. ويُعَدُّ إنشاء مركز البيانات هذا خطوةً أساسيةً للاستجابة لضغوط الامتثال الخارجية وتنظيم نظام الصادرات.
تُعَدُّ الجهود الحالية التي تبذلها الغابون لإعادة تصميم منظومة تنظيم قطاع الأخشاب باستخدام التكنولوجيا بمثابة حوكمة دقيقة للفوضى السائدة في الصناعة المحلية، وفي الوقت نفسه تعديلٍ فاعلٍ يواكب الاتجاه العالمي نحو الامتثال في تجارة الأخشاب. ومع تشغيل مركز البيانات على المستوى الوطني، من المتوقع أن تتحسَّن شفافية وتوحيد معايير صناعة الأخشاب في الغابون بشكل ملحوظ. ولا يقتصر نجاح هذا الإصلاح على تنمية الصناعة المحلية فحسب، بل يقدِّم أيضًا مرجعًا مهمًّا لتنظيم تجارة الأخشاب على الصعيد العالمي. ومن ثم، فإن تطوُّر تنفيذ هذه الإصلاحات في المرحلة المقبلة يستحق المتابعة المستمرة.
- انتهى -
إخلاء مسؤولية: إن محتوى هذا المقال مأخوذ من مواقع إلكترونية عامة أو من الإنترنت، وذلك فقط بهدف تقديم مزيد من المعلومات، وليس للاستخدام التجاري، ولا يُعدّ بمثابة أي نصيحة استثمارية. وتخضع النصوص والصور لحقوق الطبع والنشر الخاصة بمؤلفيها. وفي حال وجود أي أخطاء في ذكر المصدر أو في حال تعرض حقوقكم ومصالحكم المشروعة للانتهاك، يرجى التواصل معنا، وسنقوم على الفور بتصحيح المحتوى أو حذفه. وإذا كانت لديكم أي أسئلة ترغبون في مناقشتها، فلا تترددوا في ترك تعليق في قسم التعليقات.
الكلمات المفتاحية:
المزيد من المدونات
تعرّض ميناء صباح لضربة ثلاثية تتمثل في الازدحام، ورسوم إضافية تفرضها شركات الشحن، وارتفاع الأسعار!