شريك موثوق به للعملاء في سلسلة توريد تيمبل العالمية
مضيق هرمز مغلق! تلجأ الأخشاب النمساوية إلى طريق بديل عبر قطر، ما يكشف عن التكاليف والتحديات الكامنة وراء صدمة سلاسل التوريد.
لقد كشفت النزاعات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط مرة أخرى عن هشاشة سلسلة التوريد العالمية. ففي الآونة الأخيرة، شهد مسار نقل شحنة من خشب التنوب النمساوي تغيّراً كبيراً؛ إذ تعطّل المسار التقليدي من أوروبا إلى قطر، مما اضطر الشحنة إلى اتخاذ مسار بديل أطول وأكثر تكلفة. ولا يعكس هذا المثال الصغير فقط تأثير إغلاق مضيق هرمز على التجارة العالمية، بل يبرز أيضاً المأزق الحقيقي الكامن وراء إعادة هيكلة سلاسل التوريد في منطقة الشرق الأوسط، ما يدقّ ناقوس الخطر لقطاعي اللوجستيات العابرة للحدود وتجارة الأخشاب.
انقطع الطريق التقليدي، واضطر شحنة الأخشاب إلى «تغيير مسارها ووجهتها»
قبل اندلاع الحرب في إيران، كانت عملية نقل خشب التنوب النمساوي إلى قطر تسير بسلاسة. وبصفته مادة أساسية لصناعة البناء المحلية، كان خشب التنوب النمساوي من النوع القياسي 2×4، بعد شحنه من أوروبا عبر البحر، يصل إلى ميناء جبل علي في دبي، ثم يُنقل إلى سفينة نقل فرعية، لتستغرق رحلة التوصيل إلى ميناء حمد في قطر نحو 45 يومًا فقط، مما يوفّر إمدادًا مستقرًا للمشاريع الإنشائية المحلية.
غير أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أدى إلى تعطيل هذا النسق المنتظم للنقل بشكل كامل. ولتفادي مخاطر المرور عبر المضيق، اضطرت هذه الشحنة من الأخشاب إلى الخضوع لعملية نقل بحري معقدة: إذ جرى تحميلها أولاً في ميناء رييكا بكرواتيا، ثم إعادة توجيهها إلى ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة لتفريغها، ومن ثم نقلها براً بالشاحنات إلى أبوظبي، قبل أن يُعاد تحميلها على سفينة لتوصيلها إلى الدوحة. وقد أدّت هذه السلسلة من الإجراءات إلى زيادة كبيرة في تكلفة النقل، كما أطالت مدة التسليم بشكل ملحوظ؛ إذ بات الوقت الأصلي للنقل، والمقدر بـ45 يوماً، غير مؤكد، ويُقدَّر أن تنفيذ هذه العملية وحدها سيستغرق ما بين شهر إلى شهرين إضافيين لإتمام التسليم.
ارتفعت التكاليف إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، وتتسلسل مخاطر سلسلة التوريد بشكل متتابع.
أدى تعديل مسارات النقل بشكل مباشر إلى ارتفاع حاد في التكاليف. وبحسب مورد مواد بناء مجهول في قطر، فقد رفع هذا إعادة توجيه المسارات رسوم الإضافية لكل حاوية خشبية بطول 40 قدماً إلى 3,600 دولار، فيما يطرح بعض وكلاء الشحن أسعاراً تصل إلى 5,000 دولار. وتتجاوز هذه التكلفة ثلاثة أضعاف تكلفة النقل العادية من أوروبا إلى قطر لحاويات الخشب. وقد انعكس ضغط التكلفة في نهاية المطاف على السوق النهائي؛ إذ ارتفع سعر عوارض الخشب القياسية مقاس 2×4، التي كان سعرها الأصلي يتراوح بين 23 و25 ريالاً قطرياً (نحو 6.30 إلى 6.90 دولار)، ليصل الآن إلى ما بين 35 و37 ريالاً قطرياً (نحو 9.60 إلى 10.20 دولار)، مما يشير إلى زيادة ملحوظة.
وما يزيد الأمر خطورة أن حالة عدم اليقين في سلسلة التوريد تواصل تفاقمها. فقد تم تحميل الخشب الرقائقي المُطلَب من المورد على متن سفينة في ميناء جبل علي، لكنه أُعيد إلى الميناء بعد أن ظل عالقاً في عرض البحر لعدة أسابيع بسبب اضطرابات الشحن، مما يبرز المأزق الذي يتمثل في أن المستوردين يفقدون أي سيطرة على عملية النقل بمجرد انطلاق البضائع. وحتى إن حاولوا مستقبلاً إعادة التصدير عبر ميناء جدة في المملكة العربية السعودية، فعلى الرغم من أن ذلك يعد حلاً قابلاً للتطبيق، إلا أنه سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن ويستلزم إضافة نحو 1,500 كيلومتر من النقل البري، ما يزيد بدوره من تكلفة كل سلعة ويُظهر مدى هشاشة سلسلة التوريد.
تتأثر فئات متعددة، ويظهر بوضوح تأثير الدومينو في سلسلة التوريد العالمية.
لا تقتصر آثار أزمة الشحن هذه على نقل الأخشاب فحسب؛ إذ تأثرت بشدة أيضاً سلاسل التوريد للسلع الأساسية مثل الأدوية والغذاء. وكانت شركة اللوجستيات كويوني + ناغيل قد خططت في البداية لنقل الأدوية البريطانية جوّاً إلى دبي خلال أربعة أيام فقط، لكنها عدّلت الآن إلى نقل مختلط براً وبحراً، مما أدى إلى إطالة مدة الشحن إلى أربعين يوماً. كما ارتفعت مدة نقل البصل من الساحل الغربي للهند إلى دبي من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، مع تضاعف التكاليف. وقد تراجع بشكل ملحوظ كفاءة تداول السلع الأساسية، فيما تستمر ضغوط التكلفة في الانعكاس على السوق النهائي.
يتفاوت حجم التأثير بشكل كبير بين مختلف الدول. فدبي والإمارات العربية المتحدة، اللتان تعتمدان على ميزة المركز الإقليمي لموانئ الفجيرة وخورفكان الواقعتين خارج الخليج العربي، تأثرتا نسبيًا بدرجة أقل؛ في حين تواجه دول مثل قطر والبحرين والكويت، التي تعتمد على الخليج ومضيق هرمز، صعوبات أكثر جدية في سلاسل التوريد. وللتخفيف من هذه الاختناقات، أطلقت دول الخليج آليات تنسيقية؛ إذ فتحت المملكة العربية السعودية حدودها أمام الشاحنات المبردة، وأنشأت مناطق مشتركة للتخزين والتوزيع، كما فتحت دبي وسلطنة عُمان «قنوات خضراء». غير أن مسؤولي قطاع النقل يعترفون بأن هذه الإجراءات من غير المرجح أن تحل المشكلة بالكامل، إذ سيظل نقل البضائع الوافدة إلى دبي ثم المتجهة إلى دول الخليج الأخرى بطيئًا ومكلفًا.
تواجه الصناعة ضغوطًا، ويُعدّ تحدي إعادة هيكلة سلسلة التوريد تحديًا هائلًا.
منذ نهاية فبراير، ارتفعت أسعار المواد الغذائية ومنتجات العناية الشخصية والسلع الصناعية في بعض مناطق الشرق الأوسط بنسبة تتراوح بين 5% و10%. وإذا استمرت الاضطرابات في عمليات الشحن، فستشهد الأسعار مزيدًا من الارتفاع. وبالنسبة للأدوية والأغذية الحساسة لدرجات الحرارة، فإن قيود البنية التحتية، مثل عدم توفر مقابس الكهرباء في الموانئ، قد فاقمت بدورها الضغوط على سلاسل التوريد. وقد أدخل هذا الغموض الشركات في مأزق تشغيلي متواصل. وفي السابق، وبسبب هجمات قوات الحوثيين في البحر الأحمر، كانت مدة نقل الأخشاب من أوروبا إلى الشرق الأوسط قد ازدادت بالفعل من شهر واحد إلى 45 يومًا. والآن، ومع إغلاق مضيق هرمز، تواجه الشركات مرة أخرى معضلة اختيار المسار وحساب التكاليف.
على الرغم من أن مزوّد الأخشاب في قطر يزعم أن المخزون الحالي يمكن أن يكفي لعدة أشهر، فإن طرح الطلبات الجديدة مستقبلاً يكتنفه الكثير من عدم اليقين. إذ لا يستطيعون التنبؤ بمسارات النقل المتاحة أو تحديد تكاليف الشحن. وقد أصبحت حالة عدم اليقين في سلسلة التوريد سيفاً داموقلياً يُهدِّد الشركات.
أدت تعطّل حركة الشحن في مضيق هرمز إلى جعل مسار نقل الأخشاب النمساوية يمثّل نموذجًا مصغّرًا لأزمة سلاسل التوريد العالمية. فمن انقطاع الخطوط المعتادة إلى ارتفاع التكاليف الهائل، ومن تأثير ذلك على فئات متعددة من السلع إلى قيود الإجراءات الطارئة في مختلف الدول، لا تقتصر هذه الأزمة على اختبار قدرة اللوجستيات العابرة للحدود على التكيّف، بل تبرز أيضًا هشاشة سلاسل التوريد العالمية. وبالنسبة لصناعة الأخشاب في الصين، يشكّل هذا الحادث تحذيرًا بضرورة مراقبة الأوضاع الجيوسياسية العالمية وديناميكيات الشحن عن كثب، والاستعداد المسبق لمخاطر سلاسل التوريد. إذ إن ذلك وحده كفيل ببناء خط دفاع تشغيلي متين في ظل بيئة التجارة العالمية غير المستقرة.
- نهاية -
إخلاء مسؤولية: محتوى هذا المقال مستمد من مواقع إلكترونية عامة أو من الإنترنت، وذلك بغرض نقل المزيد من المعلومات فقط، وليس للاستخدام التجاري، ولا يُعدّ بمثابة أي نصيحة استثمارية. النصوص والصور محمية بحقوق الطبع والنشر الخاصة بصاحبها. في حال وجود أية أخطاء في ذكر المصدر أو إذا تعرّضت حقوقك أو مصالحك المشروعة للانتهاك، يرجى التواصل معنا وسنقوم على الفور بتصحيح المحتوى أو حذفه. وإذا كانت لديك أي أسئلة ترغب في مناقشتها، فلا تتردد في ترك تعليق في قسم التعليقات.
الكلمات المفتاحية:
السابق
المزيد من المدونات